تبيين الأقاويل في عروبة بني إسرائيل
إن من أعقد القضايا التي دار حولها جدل طويل قضية بني إسرائيل وعلاقتهم بالعروبة، لما لهذه المسألة من أثر كبير في فهم نصوص القرآن الكريم ولدورها العميق في تحديد حقيقة العداء التاريخي الذي يواجهه الإسلام اليوم، وإذا ما وُضعت هذه القضية في موضعها الصحيح زال موضع اللبس عند كثير من الناس وزالت الغشاوة عن الأفهام وأمكن بالتالي فهم النصوص وفق مراد الشارع…
ومن خفايا الأمة الإسرائيلية أنَّ البشرَ لن يَهتدوا إلى حقيقتها إلَّا إذا عرفوا من أين بدأَتْ؟ وكيف سارَتْ؟ ولماذا سارت في المسار الذي سارت فيه؟ ولن يفهموا ما يحدث إلا إذا عرفوا ما حَدَثَ ورجعوا إلى الأصل، ولم ينشغلوا بالتَّفريعات والتَّفصيلات والسَّفاسِف الَّتي نفَثَها بنو إسرائيل في أذهانهم، ولو لم يكن موسى مَعْصوماً بالأمر الإلهيِّ، لا يُذْهِلُه عنه شيء لانطلق هائماً على وجهه في الأرض بحثاً عن حجم البقرة ولونها وشكْلها وسِنّها، حتّى يظفر بها؛ فإذا حقَّقَ لبني إسرائيل ما يريدون؛ يكون قد نسي ما يريد!.
وإذا كان القرآن الكريم هو البيان النِّهائي من الخالق إلى الخلق، وفيه تبيانُ كلّ شيء، فإنَّ الصَّادق المصدوق صلى الله عليه وسلم هو المبين عن مرادِ الله فيما شرع من معاني دينه وأحكامه الَّتي حكم بها، وآثاره الَّتي بثَّها، والقصص الَّتي قصَّها، وكل خروج عن هدي الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم في تحديد الأُمَّة الإسْرائيليَّة هو عَبَثٌ ضائعٌ، وانحرافٌ عن المسار يُفضي إلى ضلال عن فهم الكتاب، ويوقع في متاهةٍ لا مخرج منها.
وقد استقر في الأذهان عجمة بني إسرائيل وهذا راجع إلى السطو على أفكار الناس وتضليلهم لتتم هيمنة الأمة الإسرائيلية على البشرية! وهذا الأمر لا بد فيه من زمن يكفي لتعميمه وصيرورته من الأمور المسلمة ولا عجب! فإن الأفكار والعقائد والمناهج والأديان التي كتبها بنو اسرائيل بأنفسهم أو بواسطة حلفائهم إنما هي امتداد تاريخي لعصور بني إسرائيل المتعاقبة وليست وليدة الساعة، والهدف من ذلك كله محادة الله ورسله ومحاولة استتباع الناس والسيطرة على العالم كله، وأصبح الحديث عن عروبة بني إسرائيل عقدة تشتبك فيها الخيوط السياسية والفكرية والتاريخية والدينية رسخها الفكر الاستشراقي والروايات التوراتية (الإسرائيليات) والتشويش الكبير والضخ الإعلامي المتوالي.
وسنستعرض في هذه الصفحات الأدلة التي تشير إلى عروبتهم من القرآن والسنة والتاريخ، والله أسال أن يجنبنا الخطأ وهو الموفق والهادي إلى سواء السبيل…
